العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
32
عين الحياة
قال : حدّثني أبو حرب بن أبي الأسد الديلمي « 1 » عن أبي الأسود ، قال : قدمت الربذة ، فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة رضي اللّه عنه فحدّثني أبو ذر قال : دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس الّا رسول اللّه وعليّ إلى جانبه ، فاغتنمت خلوة المسجد ، فقلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمّي أوصني بوصيّة ينفعني اللّه بها . فقال : نعم وأكرم بك يا أبا ذر ، أنت منّا أهل البيت وانّي موصيك بوصيّة فاحفظها ، فانّها وصيّة جامعة لطرق الخير وسبله ، فانّك إن حفظتها كان لك بها كفلان . يا أبا ذر اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن كنت لا تراه فانّه يراك . يقول شارح الحديث الشريف : نقل هذا المضمون بأسانيد معتبرة عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما نقل أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الاحسان الذي أمر اللّه به ، فأجاب صلى اللّه عليه وآله وسلّم بمثل هذا الكلام [ حيث قال : الاحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه . . . « 2 » ] . ولا يخفى انّ لكلمات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الموجزة ، بمقتضى الحديث الشريف « أعطيت جوامع الكلم » « 3 » أنواع الحكم والحقائق الربانيّة ، وكلّ يقتبس منها حسب استعداده وقابليّته ، ولو أردت أن أذكر ما أستظهره أنا العديم البضاعة من كلّ فقرة لبلغ كتابا مستقلا ، ولكن بمقتضى « ما لا يدرك كلّه لا يترك
--> ( 1 ) هكذا في المتن ، وفي مكارم الأخلاق : « أبي الأسود الدئلي » وفي البحار : « أبي الأسود الديلي » . ( 2 ) راجع كنز العمال 3 : 22 ح 5254 . ( 3 ) البحار 63 : 293 ح 177 باب 3 ، عن مسلم .